أهمية قرار 2250 الصادر من مجلس الأمن حول الشباب والسلم والأمن

بقلم : حسين مرتجى

الشباب والأمن والسلام

قرار 2250 هو قرار صدر من مجلس الأمن في نهاية عام 2015 بتصويت وموافقة كامل الأعضاء الخمسة عشر، وهو القرار الأول من نوعه الذي يعطي الشباب الفرصة للعمل على تحقيق السلام والأمن حول العالم.

حيث أعلن الأمين العام بان كي مون عن تشكيل لجنة بخصوص هذا القرار ويكون من مهامها العمل على اعداد دراسة مرحلية حول الشباب والسلام والأمن وتسلم هذه الدراسة في بداية عام 2018، ويتشكل الفريق من مجموعة من الخبراء عددهم 21 وبينهم مجموعة من الشباب الذين كان لهم دور ملموس في مجتمعاتهم في تنفيذ أنشطة ومبادرات بهذا الشأن وخاصة في مناطق النزاع والصراع.

اننا في هذه الأوقات نعيش ظروفا صعبة فالحروب تعددت هنا وهناك، وزادت نسبة انتشار العنف والتطرف في مناطق واسعة من هذا العالم، ويبدو واضحا أن المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط الأكثر تأثرا مع ظهور الجماعات الإرهابية والتكفيرية التي كانت سببا في تدمير المدن وتشرد أهلها وظهور مشاكل عديدة كالفساد والبطالة والهجرة ومشكلة اللاجئين والتعليم والصحة وانتهاك حقوق المرأة والطفل واسقاط الشباب في وحل التطرف والإرهاب، وغياب دورهم في تحقيق السلام والأمن أو حتى أن يكون لهم دور في بناء المدن وتحقيق التنمية المستدامة.

 وهو ما كان له الأثر الكبير والسلبي وما ظهر بوضوح أن أغلب منتسبي الجماعات الإرهابية هم من الشباب لأنهم الأكثر تضررا من خلال ما يعانوه في مجتمعاتهم وعدم اشراكهم في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وهنا كان قرار 2250 الذي يؤمن بدور الشباب الهام في هذه المرحلة و يعمل على إشراك الشباب في عملية التنمية واتخاذ القرارات ووضع السياسات والبرامج وفي عمليات التفاوض وفي جميع الأمور المختلفة، لذلك يتوجب علينا حمايتهم من جميع أنواع التطرف الذي نراه الآن من خلال توفير البيئة المحفزة لهم ووضع سياسات وآليات لتمكينهم من المساهمة بشكل فاعل في بناء السلام وتعزيز ثقافة التسامح واحترام الأديان، الأمر الذي يتطلب إدماج الشباب في مجتمعاتهم بشكل فاعل ومؤسسي، والنهوض بمستوى التعليم وتوفير فرص العمل التي تلبي احتياجاتهم وتترجم أهداف التنمية المستدامة لجعل الشباب كوادر بناء وليس أدوات هدم.

 

وأنا كمشارك في اللجنة المختصة لإعداد هذه الدراسة المرحلية الخاصة بقرار مجلس الأمن 2250 طالبت بضرورة العمل على ما يلي:

  • أن تكون احصائيات حقيقية عن الوضع الذي يعيشه الشباب حول العالم مع التركيز على مناطق الصراع والنزاع، وذلك بالاستماع إليهم مباشرة وبناء الدراسة على شهادات حقيقية وقصص من أرض الواقع لنضمن إيجاد حلول حقيقية ودراسة تعكس الواقع.
  • العمل على انصاف المرأة ومنحها الدور الحقيقي لتكون أحد صناع التغيير.
  • حماية حقوق الأطفال وتوفير البيئة الملائمة لنموهم بشكل طبيعي يضمن مستقبلهم بعيدا عن العنف والتطرف.
  • مشاركة الشباب في صنع القرارات ورسم السياسات على المستوى المحلي والدولي ودعم مبادراتهم وأنشطتهم الداعية لنشر السلام وتحقيق الأمن وتقديم الدعم لمنظماتهم وعقد الشراكات معهم.
  • تنمية مهارات الشباب القيادية بمختلف المجالات لخلق حلقة إيجابية مترابطة لتغيير الخطاب والمنظور السلبي والنظر إليهم كشركاء في بناء المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة

كما أنني على يقين بأن بناء المدن المتحضرة التي تلبي احتياجات مواطنيها وتعطي الشباب والمرأة الفرص الحقيقية للمشاركة في مختلف مناحي الحياة هي أحد أهم العناصر لتحقيق الاستقرار والسلام والأمن وثقافة التسامح وحب الآخرين وتوفير مكان ملائم للجميع باختلاف أديانهم وعاداتهم وحضاراتهم وألوانهم لأننا جميعا خلقنا لنبني ونعمر من أجل عالم أفضل.

وفي نهاية المقال أتمنى أن يكون قرار 2250 بداية حقيقية لتغيير الواقع وصناعة السلام وتحقيق الأمن وانا أعي أننا للأسف ترعرعنا في عالم مضطرب، تزداد همومنا ومشاكلنا يوما بعد يوم، وكثيرون من حولنا يبحثون عن القوة لنشر العنف وقتل الانسان وتدمير الحضارات، ولكننا نحن الشباب اخترنا العيش بأمن وسلام ورفعنا راية التغيير من أجل مستقبل أفضل لنا وللأجيال القادمة من بعدنا.

إن العالم الذي نعيش فيه يستحق منا الكثير من العمل الجاد والدؤوب لتحقيق السلام وحفظ الأمن نعيش لنخدم بعضنا البعض وننشر المحبة والخير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *